أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
365
الكامل في اللغة والأدب
فلو كان سيفي باليمين تباشرت * ضباب الملا من جمعهم بقتيل « 1 » يقول : هؤلاء قوم كانوا يحترشون الضباب ، فكلما قتل منهم واحد سرّت بذلك الضباب واستبشرت . وقوله : لا يتأرّى « 2 » لما في القدر يرقبه ، يقول لا ينحبس له ، ومن ذا سمي الآريّ لأنه محبس الدابة . وقوله : ولا تراه أمام القوم يقتفر ، يقول : لا يسبقهم إلى شيء من الزاد . وقوله : ولا يعضّ على شرسوفه الصفر ، الشراسيف أطراف الضلوع ، والصفر هاهنا حيّة البطن ، وله مواضع . وقوله مهفهف يعني ضامرا ، وأهضم الكشحين توكيد له . وقوله : أما يصبك عدو في مباوأة ، يقول في وتر يقال : باء فلان بكذا ، كما قال مهلهل بؤ بشسع كليب ، أي هو ثأر بالشّسع والطخية والطخية والطخية ثلاث لغات شدة الظلمة ، وكان الذي أصابه هند بن أسماء الحارثيّ ، ففي ذلك يقول : أصبت في حرم منا أخا ثقة * هند بن أسماء لا يهنئ لك الظفر يقال : هنأه ذلك وهنأ له ، كما تقول : هنيا لك ، قال الأخطل : إلى إمام تغادينا فواضله * أظفره اللّه فليهنئ له الظفر وقوله : وليس فيه إذا عاسرته عسر ، مدح شريف مثل قولهم : إذا عزّ أخوك فهن . وإنما هذا فيمن لا يخاف استذلاله بأن يخرج صاحبه عند مساهلته إلى باب الذلّ ، فأما من كان كذلك فمعاسرته أحمد ومدافعته أمدح ، كما قال جرير : بشر أبو مروان إن عاسرته * عسر وعند يساره ميسور قال أبو العباس : ومن أشعار العرب المشهورة والمتخيّرة في المراثي
--> ( 1 ) فلو كان سيفي : هذا الشاعر يقول لو كان معي سيفي لقتلت هؤلاء القوم وطرحتهم في الفلاة . الضباب الكريم فتسر بهم وتشبع من لحومهم لأنهم كانوا يحترشونها . ( 2 ) لا يتأرى لما في القدر أي لا يتحراه لعفته وطيب نفسه .